السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

448

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

اللغات مثل ( كل ) بمعنى ثقيل في العربية وهو في التركية بمعنى أقرع وما أشبه ذلك فهكذا . قال تعالى آمرا عباده بأن يقولوا في دعائهم أيضا « رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى » لسان « رُسُلِكَ » من الخير في الدنيا والآخرة ، ولا يقال كيف سألوه انجاز وعده وهو لا يخلف الميعاد وهم معترفون بذلك لأنهم التوفيق فيما يحفظ لهم انجاز وعده ، ولهذا اتبعوهم بقولهم « وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ » ( 194 ) لأن المقصود منه طلب التوفيق على الطاعة والعصمة ممّا يحول دون تأهلهم ، لذلك فلا يقال أيضا لا حاجة إليه لأنه متى حصل الثواب اندفع العقاب ، وإن طلب عدم الخزي خوفا من أن تظهر لهم أعمال ليست بالحسبان مما سيكون لغيرهم . قال تعالى ( وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) الآية 47 من سورة الروم ج 2 ، أي وهم يظنون أنهم على عمل صالح فقط ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : إن أحدكم ليتكلم الكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار أربعين خريفا . الا فليتق الغافل ولا يهرف بما لا يعرف ، ولا يتكلم بمعصية قصد إضحاك الناس أو سرورهم فيقع بمثل هذا المبين في الآية والحديث . قال تعالى « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ » دعاءهم ، وقال لهم « أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ » أيها المؤمنون وأثببكم على أعمالكم القولية والفعلية كلكم « مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » لا أفضل أحدا على أحد إلا بالتقوى « بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ » وأثيبكم عليها أيضا على ما تعملونه من الخير فيما بينكم فمن قضي لأخيه حاجة قضيت له حوائج ، ومن رحمه رحمته وأكرمته ، ومن عفى عنه زلته أقلت عثرته يوم القيامة وعفوت عنه « فَالَّذِينَ هاجَرُوا » منكم بطوعهم « وَ » الذين « أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ » قهرا من قبل أعدائهم « وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي » بسبب إسلامهم ومتابعتهم رسولي وجهادهم معه لإعلاء كلمتي « وَقاتَلُوا » أعداءه وأعداءهم « وَقُتِلُوا » بسبب ذلك « لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ » مهما كانت ولا أؤاخذهم عليها وأبدلها لهم حسنات « وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً » لهم ورحمة بهم وتفضلا ولطفا وإحسانا عليهم وكرامة لهم « مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ » ( 195 ) على أحسن الأعمال وثوابا مطلقا على غيرها .